الاثنين، 5 ديسمبر 2016

همسات شيطانية ...

غالبا ما تكذب على نفسك ... وهم تهمس به لها قائلا: لا أريد مقابلا لأي شيء أقوم به ...
كاذب ... منافق ... سخيف ...
ما من كائن يعطي دون مقابل ... حتى الآن لم تلده أمه ...
هذا الكائن وهمي .. موجود فقط في عقلك الصغير التافه ... الساذج ...
أما في الواقع ... حتى الإله الذي يعبده المؤمنون ... يطلب مقابلا لكل شيء يعطيه ...
يعطيك الصحة يطلب الشكر والصلاة ...
يعطيك الذرية الصالحة يطلب التوبة والمناجاة ...
يعطيك المال والثروة يطلب التقوى والزكاة ...
فدعك من هذا الكائن الوهمي واتركني أزيل الغشاوة عن عيونك النائمة ...
أولا، تخيل معي خلال أعوام طويلة وأيام مريرة وساعات ودقائق : أنت لطيف ومجتهد وحنون ومعطاء ووفي وكل الصفات الجميلة في بني آدم والمقابل ... لا شيء ...
ثانيا، فكر للحظة معي ... خلال كل تلك السنوات والأيام والساعات والدقائق، هل سمعت كلمة شكرا؟ ولو قيلت ... هل كانت حقيقية وصادقة؟
لا تعرف ... ليس لأن هناك احتمال ... أبدا ... لا تعرف لأن هذا الأمر لم يحصل معك يوما ...
غبي أنت ... بانتظارك هذا... تنتظر مقابلا وتنكر ...
غريب أنت ... متى تقتنع أن المقابل هو أساس كل كلمة وحركة وعمل ونظرة وشعور؟
أحيانا، أنظر إليك والشفقة تعصرني ... أشعر وكأنك تضيع كل هذه اللحظات تحت شعار "خبرة الحياة" ..
وما حاجتك أصلا لهذه الخبرة التافهة ؟؟ ما حاجتنا لخبرة الحياة إن قضينا عمرنا نكونها ... متى تستعملها يا غبي؟
في القبر؟ بانتظار ذاك المقابل الوجودي؟
تعزي نفسك به كل مساء وتقول لها ... لا يمكن أن أموت ونقطة ... يجب أن يكون هناك تكملة ...
ما من تكملة يا غبي ... إنها حياتك التي تمر وتتقلص وأنت منهمك بخبرتها ... تلتقي مئات الأشخاص ... تطلق النظريات ... تساعد من تعرف ومن لا تعرف ... ترمي بابتسامتك على الغرباء والأقرباء ... تحاول تبسيط الأمور ... تبحث عن حلول لمشاكل تافهة ... تأكل وتشرب وتعمل كالحمار وتنام كالذباب ...كله ... من دون مقابل ... مجانا ... هكذا وببساطة ...
تضيع كل فرصة أمامك بحجة التواضع ...
تسكت عندما يجب ان تعبر عن نفسك ...
تعطي الأولوية لكل البشر (وغير البشر) قبل نفسك ...
وفجأة ... يأتي ذاك الوحش اليوناني ويأكل ثقتك بنفسك ... يذلك ... يدخلك دائرة الضيق والقرف ... لتبدأ دورانك المعتاد كالبقرة التي تلاحق ذيلها ... وعندما تتعب من الدوران تمرض وتدخل في كوما البؤس والتعاسة وتخفيها بابتسامة حقيرة مثلك وتتوجع وتنهار وتبكي وتئن ... وحيدا... في لحظة يجمد فيها الكون ولا تسمع سوى دقات قلبك البائس ...
اخرج من كهفك البدائي الذي خزنت فيه كل قيم الزمن العتيق ... زمن ولى إلى غير عودة ...
اخرج من نفسك الغبية التي تذكرت كل التفاصيل الأخرى ونسيت صلب الموضوع ...
اخرج إلى حياتك والتقطها بيدك واطلب المقابل ...
وان لم تنحن يوما ... فاطلب ما شئت ...
اطلب المقابل ...

الأربعاء، 10 أغسطس 2016

يوميات من داخل الشاشة ... (١)

مذيع(ة) التلفزيون! مهنة عجيبة على كل الصعد ... 
عجيبة على محترفها وعلى المتلقي ... 
إذ غالبا ما يشعر المشاهد بعلاقة تربطه بذاك الوجه الذي يهل عليه عبر الشاشة الصغيرة ... علاقة تتغير وتتحول من مشاهد إلى آخر ... ولكن ما يثير استعجابي في كل هذا المشهد ليس الجالس على الكنبة أو الكرسي أمام الشاشة بل الجالس داخلها ... 
في يومياته(ا)، يتلقى المذيع(ة) كميات متفاوتة من الرسائل ... رسائل حب وإعجاب وتقدير ... وكذلك رسائل شتم وبهدلة وتحطيم ... أمر طبيعي ...
ومع انتشار مواقع التواصل والعالم قرية صغيرة ومتشابكة، تتعدد سبل "التواصل" إلا أن المبهر فيها يبقى:
ردود "النجوم" ... 
هناك أنواع من النجوم: 
نجوم صاعدة 
نجوم متألقة 
نجوم مخضرمة 
نجوم لامعة 
ونجوم لم ولن تلمع ... 
***********
في هذه المدونة الأولى من سلسلة "يوميات من داخل الشاشة" ... سأتحدث عن النجوم "الصاعدة" وعلاقتها بالمشاهد المتفاعل ... 
النجم الصاعد من مميزاته أنه يتصرف كالنجوم فعلا ... يعيش حالة اللمعان من اللحظة الأولى التي يظهر فيها على المباشر بكلمة أهلا بكم ... لحظة وحيدة يتيمة قصيرة على الهواء مباشرة تكفي كي يتحول هذا الكائن العادي إلى حالة من اللمعان الشواروفسكي ...
لحظة ظهوره على الشاشة لها مفعول سحري تماما كمفعول نقطة سائل الجلي التي تكفي لإزالة الدهون عن عشرة صحون بيضاء ... 
***********
المصيبة الأكبر هي الرسالة الأولى ... أول رسالة من أول مشاهد معجب ... يا للهول ... ينتفخ النجم ... يتضاعف اللمعان ...  نلبس النظارات السوداء ولا يخف الوهج ... 
يقرأ النجم الصاعد رسالة الإعجاب الأولى مرارا وتكرارا حتى يحفظها غيبا ... يكررها كلمة كلمة في رأسه قبل النوم ... 
يقول لنفسه: نعم ... أنا متألق وأنا جميل وأنا مبدع وأنا وأنا وأنا ... 
لكنه يقف عند معضلة: هل أرد على المرسِل؟ 
سؤال وجيه ... فكيف لنجم متألق أن يرد على كائن عادي من بين ملايين الكائنات الجالسة على كنباتها تشاهد ابداعاته؟
"لا لا زملائي النجوم لا يردون ... "
..........(صمت)
"وجدتها" يقول لنفسه ... "وجدت الرد الملائم" ... 
يفتح صفحته على فايسبوك ... يدخل إلى علبة الرسائل ... ينقر على زر الرد ويكتب: 
"متألق بفضلكم وبوجودكم."
يرسل ... ...... .......
فجأة، يشعر بفراغ ما! يأكله من الداخل!
تماما كالمدمن الذي علم للتو أن الشرطة ألقت القبض علر الديلر!
يريد أكثر ... يريد أن يروي هذا التعطش الى اللمعان ...
يقرر أن يتقرب من المعجب ... ينقر على اسمه ... تفتح الصفحة ...
يا للهول! 
هذا المعجب كتب نفس الكلمات وأرسل نفس الجمل إلى كل منافسيه من اللميعة على كل الشاشات الصديقة والمنافِسة!
يا للهول! 
هذا المعجب ينشر على صفحته أفلام بورنو ورسائل إعجاب لمذيعين ومذيعات من النجوم اللامعين! 
يا للهول! 
هذا المعجب لديه ٥٠ متابع على صفحته فقط! 
يتألم النجم الصاعد ... يشعر بالخيبة ... يحاول أن يمحي الرسالة التي أرسلها ... 
ترو تار .... فالمعجب الذكي (تماما كالتطبيقات الذكية) صوّر ردّ النجم اللامع (سكرين شوت) ونشره على صفحته المشبوهة محتفلا بهذا الحدث الجلل: نجم من داخل الشاشة عبّره وردّ على واحدة من آلاف الرسائل التي يرسلها يوميا عبر تقنية قص ونسخ (كوبي بايست) ... 
***********
ينام النجم  الصاعد مع الخيبة ... يدفن وجهه اللامع في وسادة الحقيقة المرة ...
غدا يوم آخر ... 
يذهب إلى العمل ... يلتقي بزملائه من النجوم الصاعدين أيضا ... ويقول لهم: 
"أنا لا أرد على رسائل المعجبين" أفففف "لا وقت لدي" ... 
**********
فيري لا يقدر على كل الدهون للأسف...
 

الأحد، 3 فبراير 2013

كلام في الزواج ...

الفرد العازب، لا يفهم ما هو الزواج ... الكلمة تزعجه. تهدد حريته وتكتم على نفسه. تشعره بالضيق، بالتوتر وبالأسر...
الفرد العازب يتمرّد كلما نصحه الأهل والأقارب بالزواج. يسخر من كل الأصدقاء الذين يقيمون حفلات زفافهم. يرمق العروسين بنظرات التعالي والفوقية: "لقد خسرتما الحياة الجميلة والحرة و و و وحياة العازب!"... في قلبه حقد مغلف بقناع ساخر ... وفي قلبه حسد ايضا .. يريد أن يكون له زفاف، لكنه يرفض!
الفرد العازب ممانع ... على طريقته!
يهرب من فكرة الالتزام ... رغم التزامه بقسط السيارة وإيجار المنزل وإطعام الكلب .. أو الهرّة!
الفرد العازب يكره الأفلام الرومانسية .. يكره نهايات الأفلام المصرية. يفضل أفلام الحركة والإثارة.. فمشاهد الحبّ لدى جايمس بوند تغلفها أشكال من السيطرة والنفوذ ...
باختصار، الفرد العازب يفعل ما بوسعه ليبقى ... مسيطرا على كل شاردة وواردة قد تتحرك في كيانه أو تحرك ذرة من أحاسيسه وعواطفه ...

المشهد الكوميدي الأهم في تاريخ فيلم الحياة يكون حينما: يتزوج هذا الفرد العازب!
يضحك على نفسه في سره ..
يحاول أن ينكر ما قاله من قبل، عن الزواج والمؤسسة الفاشلة ومفردات الاختناق ... ينكر كل ما قاله من قبل لنفسه وللآخرين ... وإن لم ينكر ... فهو لن يقول "نعم"! أو بصيغة أكثر واقعية، لن يوقّع علـى وثيقة الزواج!
والسيناريو الأكثر سريالية، هو الذي يدور في وجدان الفرد العازب، حين يقرّر الشروع بالزواج ... وبالأخص، عشية توقيع العقد ... سيناريو سريالي قد يكون على النحو الآتي:
الفرد العازب: ستتزوج غدا يا أحمق؟
الفرد "الأحمق": أحمق؟ لماذا؟
الفرد العازب: أنت تتخلى عن كل تلك الملذات! يا أحمق!
الفرد "الأحمق": أية ملذات؟؟
الفرد العازب: أية ملذات؟؟ أو تسأل؟؟ كل اولئك العازبين ... تركتهم لغيرك!
الفرد "الأحمق": العازبون؟ لم يكونوا يوما لي!
الفرد العازب: تترك ليالي السمر الطويلة ... تترك الحبّ المؤقت .. تتخلى عن لحظات الوحدة الجميلة وتدفن مشاعر الحريّة!
الفرد "الأحمق": مممم ... أنت محقّ. ماذا أفعل؟؟؟

- لحظات صمت -

الفرد "الأحمق": ماذا عن الحبّ؟ عن لحظات السعادة؟ عن الأحلام الطفولية؟ عن دقات القلب؟؟
الفرد العازب: (يتململ ... لا يجيب)
الفرد "الأحمق": سأخسر الكثير ... يا إلهي! ماذا أفعل؟؟
الفرد العازب: يمكنك دائما أن تغيّر رأيك! ما زال أمامك بضع ساعات.
الفرد "الأحمق": (لا يجيب ... ينام)

- لحظات نوم -

يصحو الفردان يوم التوقيع ... على وثيقة كتبها فرد آخر (لا نعرف إن كان عازبا أو "أحمقا")
ينده "الأحمق" العازب ...
"الأحمق": أشعر بنشاط غريب ... أنا غريب اليوم. أنا سعيد وحزين. مندفع ومتردد. قوي وخائف. أنا غريب اليوم ... أين أنت؟ لم لا تجيب؟ تركتني؟ أين أنت؟ تخليت عني!
العازب: (لا يجيب)

- لحظة التوقيع -

لحظة غريبة ... رهبتها كبيرة على الفرد "الذي كان عازبا" وأصبح فردا "لا يعرفه ما به وما هو" ...
لحظة تختلط فيها مشاعر بالفرح بالغرابة ... و بالسريالية المطلقة ... فالفرد لم يعد نفسه ... أحد آخر تلبسه، يتصرف بإسمه. يتكلم بلسانه. يصغي بأذنيه. ويوقع بقلمه.
تنتهي اللحظة بجملة: "أعلنكما الآن امرأة وزوجها" (أو العكس)

- ما بعد التوقيع -

عجقة وخفقة ... الجميع مذهول! كيف تزوج هذا الفرد العازب! فعلا تزوج!
أما الفرد "الأحمق" فيعيش غيبوبة صاحية! يعيش حدادا! على روح الفرد "العازب" ...
حداده، على عكس العادة، يتشح بثياب بيضاء وابتسامة عريضة وموسيقى صاخبة وقهقهات ...
حان وقت الرقص ... صلاة عن روح الميت ...
لكنّ الفرد "الأحمق" - المتزوج الآن - لا يعرف كيف يرقص ... الرقص كان من عادات الفرد العازب. عادات ماجنة وفاسقة!
مضطر هو ... مجبور .. ماذا سيقول بقية الأفراد عنه؟ أنه غيرسعيد بزواجه؟ عليه أن يرقص... فهو من قرّر أن يدخل في نظام المجتمع والزواج والعائلة والأسرة وهلمّ جرا ...
يا للمصيبة!
يقف .. يغمض عينيه .. يشدّ على نفسه .. يأمر جسده بالحركة ... يعطي تعليمات لخصره وقدميه ويديه ... يندفع مع الموسيقى ... يهرب ... فيعيده صوت مألوف ... يقول له: "أعشق الرقص"!
يعرف هذا الصوت!
الفرد "الأحمق" المتزوج: من أنت؟
الصوت: يا أحمق! أغيب لساعات قليلة، فتنسى صوتي!!!
الفرد "الأحمق" المتزوج: خيييييي ...

تعلو الأصوات ... تصخب الموسيقى .. تتهادى الأجساد على وقعها ... والفرد "الأحمق العازب" المتزوج ... يسكر!
سعادة عارمة ... أحلام  ونجوم ...

الفرد المتزوج، أحمق وعازب ... يخلد إلى النوم .. يبصق على أفكاره القديمة " كم كنت غبيا! لم يتغير شيء ... وتغيّر كل شيء!"
أصبحت العازب الأحمق المتزوج!


ملاحظة هامة: مدنيا يا نيافة المفتي ...



الثلاثاء، 24 يوليو 2012

لعلّك ...

لعلّك تلهو
كطفل يمسك بطائرة ورقية
يطلقها إلى السماء
تاركا الرياح تأخذها
يمنة ويسرة ...
----
لعلّك تفرح
فترمي بأحلامك الطفولية
على وجه يقاوم النضوج
وتركب جملا عاطفية
وتهمس في أذن
تهوى المديح
لعلّك تكذب ....
----
لعلّك تذوب في بقايا الشباب
في عيون ورموش وشفاه
لم تسكر من شيب الأيام
بعد ...
----
لعلّك ترسم مسودة لوحة
تصرف وقتا عليها
تفكر بتكاوينها وتخط أشكالها
فتنساها حين تتذكر أنك سترميها
----
لعلّك تسافر
في رحلة شهوة عابرة
أو وحدة ليلة موحشة
دون خليل ...
----
لعلّك تكره
عمرا مرّ عليك دون أن تنتبه
وتجاعيد جبين أبيض
يظلّل عينيْن زرقاوين
----
لعلّك تحزن
على نفس في أول الطريق
فيها كل ما كان فيك
من حماسة الصبا ونشاط الورد
وحماقة الشباب
----
لعلّك تلعب
بأضافر امرأة من أساطير الشرق
تلوّن شفاهها بأحمر غربي
وتركض في متاهات الكبار
باحثة عن مكان حميم
----
لعلّك تكره
تكرهها كما الشعر الأبيض
وكما الحبيبة الخائنة
والسرير البارد
وكلمة الحبّ
----
لعلّك تهوى
بسمة فيها من البراءة قدر
ومن الإغراء أقدار
ومن الاستحالة جبل
----
لعلّك تتذكر .. وتنسى
فتصدق ... وتكذب
----
لعلّك تكون ثالثهما
فتغيّر لنفسك قدرا
كان سيكون مملا
لو لم تلقاها!
----

الجمعة، 7 أكتوبر 2011

قرب عجلة الشاحنة...

قد تأخذنا الحياة أحيانا ... إلى أماكن جديدة ووجوه ومشاعر ...
قد تأخذنا الأيام إلى التشدد تارة والهدوء تارة أخرى ...
قد تأخذنا الطريق إلى مشاهد لم نرها من قبل  ... إلى أشجار وأبنية ومحطات ومحال ...
ونحن نمضي ...
فقد أتينا إليها لنمضي دائما ...
مهما كانت الظروف ... نكمل المسير ونمسك بيد الحياة ونمضي ...
الأماكن الجديدة تقلقنا لكننا نعتاد ..
الوجوه الجديدة تثير فضولنا ... لكننا نحب ونكره ونمدح ونذم ...
المشاعر الجديدة تخيفنا ... لكننا لا نملك القدرة الكافية على تغييرها مهما حاولنا ...
-----------
وننسى ... ننسى أننا نمضي مع الحياة
ننسى الوجوه القديمة
والطرقات المتكسرة
والمشاعر الملبدة
وذلك البقال الذي اعتاد أن يبيعنا علب السجائر ...
ننسى قارورة البيرة الخضراء
في ذاك البار الصغير، المدجّج بالوجوه الحائرة
ننسى صورة الحبيب
وعيون الأقارب
وكلمات الآصحاب ...
ننسى لأن الحياة تأخذنا ...
تأخذنا إلى الحرب اليومية ... إلى الصراع من أجل البقاء والإبداع والتميّز والسلطة والتنافس
تأخذنا إلى من نراهم ونعيش معهم ونتحدث إليهم ... وترمي في من كانوا، داخل علب الذكريات .
علب تبحث عن مفاتيحها التي وقعت على طريق الحياة ....
--------------
تأخذنا الحياة وننسى ...
لكنّ عجلة الشاحنة ... عندما نراها عن قرب ... عندما نقع قربها، فتتوقف ... تذكرنا!
عجلة الشاحنة التي مرّت على طريق الحياة، صدفة، وكادت تمرّ عليّ، ذكرتني بمن أكون!

السبت، 10 سبتمبر 2011

الخالق المذنب

أحيانا يعجز اللسان والكلمات وكل ما إلى هنالك من أساليب للتعبير عن وصف النفس البشرية ... لأن الحياة وضعتني منذ أشهر أمام بشر لا أدري إن كان لهم نفْس أصلا...
على أيّ حال ... تستمر الحياة طبعا ومعها يستمر عدد القتلى بالارتفاع وأعداد الجياع بالتزايد وأعداد المولودات والوفيات والتقارير والحروب والسيارات وأجهزة التواصل والأمراض والحوادث والزيجات ... والانفصالات ... أي الطلاق أو الهجر أو الانسحاب أو ما إلى هنالك وبالطبع بالطبع أعداد العقد النفسية المتراكمة التي سيظل العلم عاجزا أمام فهمها فما بالنا بحلّها!
أمس، في طريقي إلى العمل ... اصطدمت إحدى السيارات بخلفية سيارة أمامها وطبعا صدر ذلك الصوت أي صوت اصطدام "الفايبر" ب"فايبر" آخر ... لكنّ أذني سمعتا صوتا آخر ... يعود ل"رَجُلٍ" من المشاة، يصدف أنه مرّ بجانب هذه الحادثة الصغيرة ... صرخ متفاجئا من الصوت وربما خائفا لا أدري!
- " آآآآآآآ " (بنعومة)
هذا المشهد جعلني أفكر كم أنني أي نفسي البشرية، معتادة على اصوات اصطدام الأشياء ببعضها وطبعا ربطت ذلك بكوني من بيروت وبكون الرجل المتفاجئ - الخائف من فرنسا والفرق بين نفسينا البشريتين وما تعودتا عليه من أصوات وغيرها.
على أيّ حال، حاولت أن لا أولي الكثير من الأهميّة لهذه الحادثة "البسيطة" ... وفضّلت أن ألوم النفس البشرية ومن ورائها الخالق إذ لا بدّ من وجوده بعد كلّ شيء ... فعلى من سأرمي الحقّ والمشكلة والعقدة والمأساة؟ لا بدّ من وجود هذا الخالق المذنب ...
ذنبه الوحيد أنه خلق النفس البشرية ... لو ظلّ يستثمر في مخلوقات أخرى لما كنت مضطرة إلى سماع تلك ال"آآآآآآآ" ...
على أي "آآآآآآآآ"، غدا يوم آخر!

الأحد، 10 يوليو 2011

قلقٌ ... ولا يفهم

أعبّر عن قلقي
فلا أعبّر

أسكت
أعبس
وأضحك
فلا أعبّر

ما هو القلق؟

"من أعضاء الجسم البشري
يرافقك مع ساعات الصباح الأولى
يمشي معك علر أرصفة مدينة عنصرية
تراه في شاشة الحاسوب
يأكل معك طبق الراتاتوي
ويعود إلى مخدعك متحديا"

القلق لا يتعب
لا يضجر
لا يسافر أو يرحل

القلق رجل حينما يحبّ
وامرأة حين تكره

القلق ... كائن بشري
آت من أعماق أرواح تقمصت
ولد معها حين قُتلت
وعاش معها إلى الأبد

قلق في رائحة العطور
في عيون الممثلين
في أقنعة الباريسيين
وفي فناء الغربة

قلق في يديّ
في شعيرات بيضاء تنبت في رأسي
في فاتورة الهاتف الجوال
وعلى عتبة المنزل

القلق هو ... الصمت
والكلام

سأعبّر عن قلقي ...
فلا أعبّر

لأني أعبّر عن قلقي ...
ولا يفهم...

قلقٌ
ولا يفهم!



الجمعة، 4 مارس 2011

هو ... ليس أنت

في هذه المدينة الغريبة ... القريبة
في هذا المنزل ... منزلي 
لم يبق لي منك سوى ساعة يدي ... سوار ... وأقراط أذن 
لم يبق لي منك سوى أنا ... 
لم تأتي لزيارتي ... لم تأخذ بيدي وتطمأنني 
لم تجلس على أريكتي 
أو تستعمل ركوة القهوة ... 
لم تدق على بابي ... لم تنتظرني تحت البيت 
في هذه المدينة الغريبة ... لا أذهب للقائك 
لا أشرب قهوتي معك على شاطئ البحر 
ولا أشاطرك يومياتك ... 
في هذه المدينة الغريبة ... أنت بعيد 
ألمحك من بعيد تعبر الطريق ... 
أشعر بك حولي ... ترافقني في أيام البرد 
لكنني لا أراك ... 
عيونك ... كم أشتاق لرؤياها 
إنها ملجأي 
فيها أرى حزنا وسعادة ... فيها أرى نفسي 
في هذه المدينة الغريبة ... لا أرى نفسي
أشاهد الناس والسيارات والأبنية 
تمر عبر نافذة القطار ... 
لكنني لا أجدك 
أعود إلى أريكتي ... 
يرن هاتفي ... 
أخرج ... 
أشرب القهوة  ... من دونك
أعود ... أودعه على باب المنزل 
فهو ... ليس أنت ... 
في هذه المدينة الغريبة ... القريبة 
أنت أقرب علي من نفسي .... وهو ليس أنت ... 

الخميس، 10 فبراير 2011

ليالي باريسية - الجزء الأول

"وأقول لهم ... تصبحون على وطن ... من سحاب ومن شجن ... "
----------------------------------------------------------------
مرّ أسبوع في العاصمة الفرنسية باريس ...
إنها الليلة السابعة ...
اليوم ... لم أخرج من "بيتي"
أصابتني حرارة الشوق ربما ... ولازمني برد الافتقاد لشمس بيروت...
عقلي لم يعترف
ولساني لم ينطق ...
فثار جسدي ... ومرض ... وأعلن اعتكافه عن ممارسة اليوميات الباريسية

عبر الفيسبوك...
يسألني الأصدقاء عن أحوالي
أبحث عن أجوبة ... أسأل حالي عن أحوالي ...
لا أجد الجواب

أتحايل على نفسي ...
أحاول أن أكتب ... علّ كلماتي تخرج عن طورها وتقرر الاعتراف
حالي لا يقبل
أراوح مكاني

أحدّق في شاشة التلفزيون تارة وفي شاشة اللابتوب تارة أخرى
"ماذا لو لم يكن هناك ثورة في مصر؟"
أسأل نفسي وأحتار في الجواب

أنا أعيش الآن على أخبار الثورة
أعيش على هتافات الثوار
أستمع لشعاراتهم
أتنفس معهم
أفرح لهم وأغضب لغضبهم

ماذا لو كنت في هذه المدينة، دون ثورة مصر؟
كيف سأعيش؟
هل سأتنفس رائحة الكاوتشوك الساخن لأبواب المترو وعجلاته حين توقفه عند كل محطة؟
هل سأستمع لأصوات الوجوه المكشّرة داخل عربات القطار؟
هل سأفرح لو ضحكت لي عاملة المحاسبة في محل البقالة تحت "بيتي"؟
هل سأغضب حين أرى عشرات المشردين ينامون في أكشاك الهواتف العامة ودرجة الحرارة تحت الصفر؟

كيف سأعيش في باريس لو لم تكن مصر في ثورة؟
سؤال يحيّرني كثيرا
أخاف أن تنتهي الثورة في مصر
وأن يتركني ثوارها وحيدة في مدينة موحشة

يا ثوار مصر
رجاءا لا تتوقفوا
فكروا في أمثالي
ممن انتقلوا من مدن "العالم الثالث" إلى مدن "الحضارة"
لا تتركوا الثورة
فأمثالي يعيشون على أخبارها
ينامون على أملها
ويستفيقون على مطالبها

يا ثوار مصر
لا تتوقفوا ... رجاءا
لا تتركوني وحيدة في شوارع باريس المليئة بكل شيء عدا السعادة
لا تتخلوا عن ثورتكم
إنني أستمر معها ....
وبدونها، أتوه في مدينة "العشاق" ...

الثلاثاء، 11 يناير 2011

إنتظاريّات

غرقت شوارع مدينتي بالمطر
امتلأت حاناتها بالسهّيرة
أتى موسم الأعياد ورحل
ومازالت عربة الخضار في حيّنا تنتظر من يجرّها


استيقظت ظهرا ونمت وعدت لأستيقظ ظهرا... ونمت

فرغت بطارية هاتفي المحمول مئات المرات ... عبأتها
أكلت الريزوتو يوم الاثنين والأربعاء والخميس أيضا
ومازالت جارتي تنتظر ابنها ليصحو صباحًا ... فتبرحه ضربًا

مررت في شارع سبيرز للمرة العاشرة اليوم
سقطت سيارتي في "الجورة" إياها عند أول شارع الحمرا لليوم الخمسين على التوالي
أوقعت علبة السجائر تحت مقعدي كما أفعل كلما ذهبت للقاء "صديقي"
ومازالت نشرات الأخبار على شاشتي تنتظر القرار الظني

قصدت الكورنيش ليلاً كما هي العادة
ابتعت القهوة من بيروت كافيه ... أيضا كما هي العادة
بحثت عن مكان لأركن فيه سيارتي ... كذلك كما هي العادة
ومازال مطار "رفيق الحريري الدولي" ينتظر "رفّ" السائحين ليغطّ ويقلع ثم يغطّ ...

قرأت كتاب الشعر ثم تمعنت في رواية "خفيفة"
تصفحت الجريدة التي وضعها أبي على الطاولة
ثم ألقيت "نظرات" على مواقع الصحف الألكترونية ... المحلية والعربية والعالمية
ومازال موقع الفايسبوك ينتظر أحدث أخبار العالم - قرية صغيرة

قلبت موجة الإذاعة ... سمعت أم كلثوم ثم هيفا ... فيروز ثم النجمة "نسيت ما اسمها"
لبست معطفي الأسود اليوم ... فالبارحة لم أكن قد اشتريته بعد
أكلت اللازانيا ... من صناعة أمي
ضحكت ... حزنت ... غضبت ثم عدت لأضحك
ومازلت أنتظر

أنتظر
أن يعود "الخضرجي" من الآخرة ليجرّ عربته
أن تنام جارتي ولا تصحو فتضرب ابنها
أن يبقى القرار ... ظنيًّا
أن يقلع "رفّ" السائحين بلا رجعة
أن يختنق الفايسبوك بأخبار البشرية

أنتظر ... الرحيل



الاثنين، 20 سبتمبر 2010

تمامًا كما في الأفلام...

هناك على الكورنيش ... منذ سنة أو أكثر ... قلت لنفسي: في شي بدّو يصير ...
هناك على الكورنيش ... البارحة مساءًا ... همستُ في أذني: في شي عم بيصير!
ربما هي العيون ... النجوم ... الضحكات ... أو ربما هي أغاني هاني شاكر المتصاعدة من سيارة البي أم دبليو المركونة خلف سيارتي...
المشهد ليس كما في الأفلام، حيث الأشجار والمقعد الخشبي والنجوم والموسيقى الخلابة ...
لكن الشعور تمامًا كما حين يغمر البطل امرأته ويعبّر عن حبّه، خاصة إذا كان المخرج ذكيًا!
هو كان هناك ... على الكورنيش ... جالسًا بقربي ... يضحك عاليًا ... من كل قلبه (كما يقال عادة)
وأنا كنت كتلك البطلة، في الأفلام، أنظر إلى مَن أحبّ ... إلى عيونه ووجنتيه وفمه و...كلّه!
أنظر إليه وفي الخلفيّة موسيقى أقسم أنني لم أسمعها من قبل ... وهي حتمًا ليست لهاني شاكر! 

الأربعاء، 8 سبتمبر 2010

سرّ بيروت


ترى ما السرّ في هذه المدينة؟ هل هو ذلك الرجل الذي يسير في الصباح الباكر على أحد أرصفتها؟ أم أنها تلك المرأة التي تقوم بارتشاف قهوتها على إحدى شرفاتها؟
مدينة أكرهها يوماً وأحبها أيام ... أكرهها حين أفتح عينيّ وأحبها قبل أن أغمضهما.
أذكر تلك القصيدة التي كتبتها في صغري عن بيروت، ملأتها بالسنابل والانتصارات والحب والشمس المشرقة...
أذكر تلك القصيدة وأسأل نفسي :هل كبرت؟ أم أن بيروت رحلت؟
فما السرّ في هذه المدينة؟ هل هو البحر؟ هل هي الأزقة؟ الناس؟ الأبنية؟ الحانات؟ المسارح التي كانت؟ الوجوه؟
الصيادين؟ ما بقي من أشجار؟حديقة الصنائع؟ الجفينور؟الرطوبة العالية ربما؟ أم نسيم أيلول الجميل في الصباحات الهادئة؟
أبحث عن هذا السر وفي داخلي حدس: بيروت ... في ورطة! 
هي غاضبة مؤخرا، غاضبة ومتوحشة..تبحث عن الاقتتال..تفتش عن ضحية..أو ربما ضحايا.
الآن ... تصحو المدينة على أنغام أغنيات فيروز القديمة والجديدة وعلى "لابتوبي" فيروز تغني: من قلبي سلام لبيروت..
رومانسية ربما..لكن بيروت ستبقى تلك المدينة الصغيرة ... المنسية... الشهيرة.. التي لم تحبّ يوما أي سلام.
مدينتي مشاغبة ومتمردة، ترضخ للجميع حينا..لتتمرّد عليهم أحيانا أخرى!
مدينتي تكره نفسها وتحب كل مدن العالم، تحبّ الآخر والآخرين لكنها تنفر من أهلها ... لأنهم ببساطة لا يشبهوها.
باتوا عاديين ... خالين من الشغب ... يكفّرون "الشيطنة" ، يحبّون "التنبلة"، يحترفون الإدعاء ويفتخرون بالعنصرية.
أما هي فلا زالت حاقدة على الكثيرين: من يتكلم باسمها اليوم ومن تركها إلى غير رجعة ومن اختبأ في زواريبها بحثا عن لقمة عيش و نرجيلة.
مدينتي اليوم كافحت أيام الصيف الحارة وتغلبت على ضيق النفس الذي تسببه الرطوبة المرتفعة ولم تستسلم لروائح الجثث التي تناثرت على أرصفتها في اقتتالات داخلية وحوادث سير متكررة على طرقاتها ... مدينتي اليوم تعبت ... تعبت من الكحول ومن رائحة النيكوتين ومن الأدمغة الفارّة والألسنة الفارغة والقلوب الهشّة وثقافة الديموقراطية والحرية والهمبرغر والأميركان كوفي والتشادورات والمصارف وعمليات التجميل والداون تاون والمولات... تعبت من السيارات الفخمة التي تتبارى الوقوف أمام مطاعمها ... تعبت من الكعوب العالية التي "تطرطق" على آذانها ... تعبت من العبارات المستوردة والفنون المبتذلة والنخبة الزمردية التي تنام على رائحة المجاري ومن المثقفين الذين يفتشون عن "قرنة" لتلاوة الشعر و"وكر" للنميمة ورمال ليدفنوا فيها رؤوسهم التي باتت فارغة إلا من الإدعاء...
بيروت تعبت يا جماعة... فإما بعض الحب أو على مدينتي السلام!

الجمعة، 3 سبتمبر 2010

ونمضي...




تبتسم
ربما لكثرة الحزن فيك
تضيء
ربما لظلمة هذه الحياة
تتنهد
ربما لتعيد للواقع بعضًا مما هو عليه
--------
أتوه
بين ابتسامة وضوء 
لكنك تتنهد ... وتعيدني
إليك
--------
أنتظر الموسيقى لتتلاشى
علك تقول
لكنك تبتسم مجددا
ثم تضيء
ثم تتنهد
--------
أتمنى أن يمضي الرفاق
علني أقول
لكنك تبتسم
فأتوه
تضيء
فأصرخ
لا تتنهد
--------
يمضي الوقت سريعا
تختفي الأقنعة
وتبقى أنت
حزينا
ويبقى الرحيل
مظلمًا
تتنهد المشاعر
أغمرك
ونمضي من جديد

الثلاثاء، 2 فبراير 2010

زاد الطين ... بلة

ينبعث صوت جانيس جوبلن من اللابتوب ...
"cry baby"
المهم ... قد تتكاثر المشاعر في ليال وقد تتلاشى في ليالي أخرى
ما أحاول تفسيره هو التالي
هذا الأمر لا يحصل لكل الناس
اذ إن النظرية الأساسية تقول بأن معظم الناس يحافظون على كمية من العواطف المستقرة
لكن هذه التقلبات دخلت حياتي منذ أكثر من سنة ونصف السنة لتصبح جزءا منها
على أي حال ... أعيش لحظات من المشاعر المتقلبة ... مرة أوف يابا ومرة يا رب دخلك ...
واختياري لك أنتَ بالتحديد ... زاد الطين بلة!

الأحد، 13 سبتمبر 2009

جيل الحبوب ...

بدك شي حبيبتي؟ 
تصبحي على خير ... أخذت الحبة وصار لازم نام
طيب إنت عندك حبة بتخليك تنام ... هلق أنا. ... كيف بنام؟

السيد ابن الطاقة

أحبها من قلبه ... أحبها كثيرا 
لكن المشكلة تكمن في الطاقة! طاقته لم "تركب" على طاقتها... لم؟
أظن أنه السيد ابن الطاقة ... لذا لا يستطيع الخروج عن دائرة حكمها أي حكم الطاقة ... حتى لو أحبها وندم العمر كله على عدم ارتباطه بها إلا أنه فخور بكونه ابن الطاقة ... صديقي
حاول مع الشباك ... فالطاقة ضيقة جدا على الحب
مع تحياتي

الخميس، 10 سبتمبر 2009

كوكو

قطة جميلة ... في عمر صغير ... تجلس على الكنبة وتنظر إلي ... أسألها من أنت .. لا تجيب ... ربما لأنها قطة أو ربما لأنها صغيرة ... أو ربما لأن سؤالي ... سخيف

بحث هذه المدونة الإلكترونية

مَن هنا؟

صورتي
أنا إحداهن ... من منطقة جميلة تدعى بيروت ...